براحه على خالتك بتاعك كبير قووي

قصة بين حدود ضائعة | حكاية درامية مشوّقة عن المشاعر المربكة والتوتر العاطفي
كانت “خديجة” تقف في المطبخ ترتّب بعض الأواني حين اقترب منها “سامر”، ابن أختها، الشاب الذي تجاوز الثانية والعشرين بقليل. كان طويلاً، عريض الكتفين، وفي ملامحه شيء من الارتباك الذي حاول إخفاءه منذ دخوله المنزل.
قالت وهي تلتفت إليه:
“ما بالك تقف خلفي صامتًا هكذا؟”
لم يُجب مباشرة، بل ظلّ واقفًا قريبًا منها أكثر مما اعتادت عليه. شعرت بنَفَسِه يلامس كتفها، فتوترت دون أن تُظهر ذلك. كانت تعرف أنّه كبُر، وصار رجلاً، لكن اقترابه المفاجئ جعل قلبها يخفق بقلق لم تفهمه.
خطت خطوة إلى الأمام محاولة إبعاد المسافة، فقال بصوت منخفض:
“خالتي… أريد أن أقول شيئًا.”
التفتت إليه، فوجدته متوترًا، وكأنّ الكلمات عالقة في حلقه.
“قل يا سامر، ما الأمر؟”
قال متردّدًا:
“أشعر أنّك تتجنبين النظر إليّ منذ عدتُ من السفر… هل فعلتُ شيئًا أزعجك؟”
رفعت حاجبها بدهشة خفيفة.
“لا، ولكنك تغيّرت. صرتَ رجلاً ناضجًا، وصرتُ أشعر أنّ قربك… مختلف.”
احمرّ وجهه قليلًا، وتقدّم خطوة صغيرة جعلتها تتوتّر أكثر. كان من الواضح أنّه لا يقصد إساءة، بل كان مدفوعًا بشعور لم يستطع السيطرة عليه.
قالت بحزم لطيف:
“سامر… حافظ على مسافتك. لا أريدك أن تسيء فهم أي شيء.”
لكنّه تمتم بصوت يكاد يكون همسًا:
“لا أسيء فهمك. أنا فقط… أراكِ بشكل مختلف الآن.”
سكتت، وحاولت أن تبقى ثابتة. كانت تعرف أنه شاب بالغ، لكنها لم تتوقع هذا الاعتراف.
“سامر… ما تقوله خطير.”
اقترب خطوة أخرى، ثم توقف، وكأنه يخشى ردّ فعلها.
“لا أريد شيئًا يزعجك… لكني لم أعد أراكِ فقط خالتي التي ربتني. أراكِ امرأة جميلة… وكلما ابتعدتِ، ازددتُ رغبة في الاقتراب.”
تجمدت للحظة. الكلمات أربكتها، هزّت شيئًا كان نائمًا بداخلها.
لكنها تماسكت وقالت بصوت منخفض:
“سامر، يجب أن تفكّر جيدًا قبل أن تقول شيئًا كهذا.”
نظر في عينيها بثبات:
“فكرت. كثيرًا.”
أدارت وجهها مبتعدة، لكنها شعرت بهدوءه ينساب نحوها، كأنه يملك القدرة على زعزعة صلابتها.
“أنت رجل الآن، وأنا امرأة… لكننا يجب أن نضع حدودًا واضحة.”
اقترب قليلًا، ثم توقّف قبل أن يلمسها، وكأنه يحترم المسافة رغم رغبته الواضحة.
“إن لم تريدي سماعي… سأبتعد. فقط قولي ذلك.”
التفتت إليه أخيرًا.
كانت ترى في عينيه صدقًا نادرًا، وشعورًا لم تتوقعه منه.
قالت بصوت متردد:
“ما أريده… هو ألا نتسرّع. أن نكون عقلانيين.”
هزّ رأسه مطيعًا.
“لن أتسرّع. لكني لن أكذب على نفسي أيضًا.”
سادت لحظة صمت بينهما، مشحونة بالكلمات غير المنطوقة.
ثم قالت وهي تمشي لتخرج من المطبخ:
“اترك الأمر للوقت… فهو سيكشف لنا الحقيقة.”
وبقي هو واقفًا في مكانه، يراقبها وهي تبتعد، وقد زاد يقينه بأنّ الأمور لن تبقى كما كانت.