الأميرة والفارس المجهول – الفصل الأول: القادم من الغموض

- في الليلة التي اجتاح فيها الضباب مملكة ألدور، كان القصر الملكي ساكنًا كما لم يكن من قبل. نيران المشاعل خفتت، والرياح تدور في ساحة القصر كأنها تحمل همسًا من زمنٍ قديم.
الأميرة والفارس المجهول – الفصل الأول | بداية الغموض والرغبة الخفية
✍️ بقلم:ليان الهاشمي| فريق قصة ورواية
💠 وصف القصة:
تبدأ القصة حين يصل فارس غامض إلى مملكة “ألدور” في ليلة يغمرها الضباب. لا يعرف أحد من أين جاء، لكن وصوله سيقود الأميرة “ليارا” إلى طريق مليء بالأسرار، والمشاعر الخفية، والظلال التي تحيط بالقصر.
🌙 الفصل الأول: القادم من الغموض
في الليلة التي اجتاح فيها الضباب مملكة ألدور، كان القصر الملكي ساكنًا كما لم يكن من قبل.
نيران المشاعل خفتت، والرياح تدور في ساحة القصر كأنها تحمل همسًا من زمنٍ قديم.
كانت الأميرة ليارا تجلس قرب نافذتها العالية، تراقب الغابات المظلمة خلف الأسوار.
رغم الجمال والهدوء، كان في قلبها شعورٌ غريب لا تعرف مصدره… وكأن شيئًا على وشك الحدوث.
ثم دوّى في الخارج صوت صهيلٍ قوي، تبعه ارتطام بوابة القصر الحديدية.
هرع الحراس نحو الصوت، ووجدوا فارسًا مغطّى بالطين والدماء، يجرّ نفسه بصعوبة نحو البوابة قبل أن يسقط أرضًا.
لم يتكلم إلا بكلمة واحدة بصوتٍ متقطّع:
> “احذروا… الظلال عادت…”
أمر القائد بإدخاله فورًا، ونُقل إلى قاعة الحراسة. كان سيفه غريب الشكل، محفورًا عليه رموز مضيئة، لم يرَ مثلها أحد من قبل.
حين علمت الأميرة بالأمر، طلبت رؤيته، لكن كبير المستشارين منعها قائلًا:
> “جلالتك، لا نعلم من هو ولا ماذا يحمل. قد يكون خطرًا.”
أومأت برأسها بصمت، لكنها في داخلها لم تستطع تجاهل الفضول.
في تلك الليلة، وبينما الجميع نائم، خرجت من جناحها بهدوء وتسللت إلى غرفة العلاج.
كان الفارس هناك، نائمًا على سرير من الكتان، وجهه مغطّى بظلّ النار الخافتة.
لم تقترب، فقط وقفت تراقبه. كان في ملامحه شيء مألوف بشكلٍ مزعج، كأنها رأته من قبل في حلمٍ قديم.
ثم سمعت صوته الخافت يتمتم وهو نائم:
> “الأميرة… النور… الخاتم…”
تراجعت بخطواتٍ بطيئة، وقلبها يخفق بقوة.
من هذا الرجل؟ وكيف يعرف شيئًا عن النور؟ ذلك الاسم الذي لا يعرفه سوى عائلتها القديمة.
في صباح اليوم التالي، اجتمع مستشارو الملك في القاعة الكبرى، بينما جلس الملك ألدرين على عرشه، يحمل في عينيه قلقًا لم يخفَ على أحد.
قال بصوتٍ عميق:
“حين يستيقظ الفارس، أريد أن أعرف من أين أتى، وما معنى حديثه عن الظلال. لا نريد أن يعمّ الخوف في المملكة.”
أومأ قائد الحرس احترامًا، وغادر نحو غرفة العلاج حيث استُلقى الفارس المجهول لليلة كاملة.
لكن حين فُتح الباب ببطء، كانت الصدمة بانتظار الجميع.
الغرفة كانت شبه مظلمة، والريح تعبث بالستائر المفتوحة على شرفة القصر.
لم يكن هناك أثر للفارس، السرير خالٍ، والضمادات مرمية على الأرض، والهواء يحمل رائحة رماد خفيف، كأن شيئًا احترق ثم تلاشى.
اقترب القائد بخطواتٍ حذرة، ولاحظ شيئًا على الطاولة المجاورة — سيف غريب، يلمع بوميضٍ أزرق باهت، تتراقص عليه رموز غير مفهومة.
مدّ يده ليلمسه، لكن قبل أن تصل أصابعه إلى المقبض، انبعث من النصل شعاع خافت جعل الجنود يتراجعون إلى الخلف بخوف.
صاح أحد الجنود “احذر!”، لكن الضوء خمد فجأة، وعاد السكون إلى الغرفة.
نُقل الخبر إلى الملك فورًا، أمر بإغلاق جميع بوابات القصر وتشديد الحراسة، لكن رغم ذلك، كان القصر نفسه يبدو وكأنه ينتظر شيئًا.
حتى الأميرة ليارا شعرت بتغيّرٍ في الهواء — نسمة غريبة تمرّ قربها كأنها تهمس باسمها، وصوت خافت تردّده الجدران:
“لقد عاد حارس النور…”
في تلك الليلة، وبينما كانت السماء تمطر بخفة، صعدت ليارا إلى شرفتها لتسترق نظرة إلى الغابات البعيدة.
هناك، بين الضباب الكثيف، لاحظت ظلًا أسود يتحرّك ببطء قرب الأسوار، ثم توقف، ورفع رأسه نحوها.
كانت المسافة بعيدة، لكنها أقسمت أنها رأت وميض العينين الأزرق نفسه.
ظلّ غامض، يقف بثبات، يراقبها من بعيد كما لو أنه يحرسها… أو يترقّب لحظة لقائها الأول.
سكنت أنفاسها، وعلِمت في أعماقها أن هذه لم تكن النهاية…
بل البداية فقط.
في تلك الليلة، لم تنم الأميرة ليارا.
كانت صورة الظلّ الذي رأته قرب الأسوار لا تفارق ذهنها، وتلك الهمسة التي عبرت قلبها ما زالت تتردّد في أذنها كنداءٍ لا يُسمع إلا لمن كُتب عليهم القدر.
وفي الصباح، وبينما كانت تتصفّح مذكرات أمها القديمة، وجدت بين الصفحات خاتمًا أزرق اللون يشبه تمامًا الوميض الذي رأت في سيف الفارس.
لم تكن تعلم أن هذا الخاتم يحمل سرًا قديماً يتعلّق بمصير المملكة، وأن من عاد من الغابة لم يأتِ ليطلب المساعدة… بل ليذكّرها بوعدٍ نُسي منذ قرون.
تابع الفصل الثاني : سرّ الخاتم الأزرق | عودة الفارس المجهول وبداية الغموض الحقيقي